القدس المحتلة – فلسطين الرياضية – ppi –في السابع من مارس 2009 وصلنا لنقطة النهاية دون استئذان .. هاتفنا زملاؤنا فى بوابة فلسطين الرياضية لـ نسمع الخبر الفاجعة .
الأب .. المعلم .. الأخ .. الصديق .. الزميل .. مات أكرم .. مات الذي كان يملأ ماحولنا .. مات الذى كان يداوينا من أمراض الوحشة .. والحقد .. والحسد .. والصراعات .. مات الإنسان الذى تلفظه البراءة .. قبل أن يلفظها .. مات الرجل الذي كان يوزع ورود الحب والأمل .. ومواقف العز والشرف .. أينما ذهب .. !!
مات .. نعم مات شامخاً .. ورحل بعيداً .. تركنا أيتاماً نعانى وحشة الفراق .!!
كانت مساحات الفرح مشرعة في الأفق لأننا في وطن لا يضاهيه أي مكان في العالم ، غير أن الحزن خيم وإتشح الثوب الأبيض بالسواد بوداع الفقيد المربى والمرشد والمعلم والإنسان الثورى ، رحمه الله .
في ذكرى رحيله ما يدفعنا للحديث عن الفقيد الغالي " أبا محمد " رحمه الله أنها فرصةٌ للحديث عن الرجل الذي لم يتحدث عن نفسه قط ... رجلاً جمع كل القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية والمهنية والوطنية فكان مرجعية وطنية وإعلامية نظيفة الكل يستذكرها بالخير .
وبالرغم من قصر المدة التي عرفنا فيها " أبا محمد " عن قرب في بوابة فلسطين الرياضية والفضل يعود في ذلك للزميل والأخ إيهاب الأغا أطال الله فى عمره ، إلا انه هناك الكثير مما يمكنُ قوله في حق هذه الشخصية الفذة، ولكنني سأتحرّى الاختصار وأذكر محطتان عشناهما فى بوابة فلسطين مع الراحل والتي تؤكد أن هذا الرجل من طينة الرجال النادرين ..
المحطة الأولى التي نستحضرها من صورته .. بداية العلاقة والمعرفة بالرجل جاءت عبر الزميل إيهاب الأغا صديق الراحل ووقتها عرض عليه مسانده طاقم الشباب المشرف على الموقع الإلكتروني لبوابة فلسطين الرياضية .. تحمس المرحوم ووضع كل خبرته وأعماله تحت تصرف طاقم العمل ولم يبخل بشي بل قرر العودة إلى كتابة مقالاته الرياضية واختص بوابة فلسطين الرياضية بذلك كنوع من الدعم والتشجيع .
وبقى على تواصل في كتابه مقالاته التي كان ينقلها لنا عبر الهاتف علاوة على ملاحظاته حول المادة المعروضة فى الموقع وأقسامه المختلفه .. وصولاً الى عرض أبحاثه وأعماله الفريدة الخاصة من نوعها إلا انه حصلت ظروف خارجة عن إرادة بوابة فلسطين الرياضية وأدت إلى وقف بثها على الشبكة العنكبوتية .. مما حال دون تحقيق ذلك آنذاك .
وثانى المحطات التى تثبت الى انه ما أحوجنا اليوم الى أمثاله في موقع المسؤولية الإدارية والإعلامية حيث المصداقية والشفافية والوفاء وتجلى ذلك بوضوح من خلال تحركه السريع بجانب طاقم عمل الموقع لتدراك الأزمة التي نشبت عن الخلاف والإنقسام بين رابطة الصحفيين الرياضيين فى محافظات الوطن الشمالية والجنوبية والناتجة عن الإنقسام العربى حول أحقية رئاسة الإتحاد العربى للصحافة الرياضية آنذاك .
وقتها بادر وكان له دور أساسي فى عقد ندوة خاصة حول الإعلام الرياضي الفلسطيني وسبل النهوض به في ظل المتغيرات الحالية، وحالة الانشقاق والانقسام التي سيطرت على الإعلام الرياضي العربي والفلسطيني وحضرتها شخصيات مؤثرة حيث استضافتها محافظة خانيونس وتحت رعاية المحافظ د . أسامة الفرا ، وهنا تجلت روح المسئولية الوطنية والأخلاقية فى توحيد الصفوف وإعادة الوحدة للجسم الفلسطينى والعربى
وطالب المرحوم وقتها بأن يضم الجسم الإعلامي الرياضي شخصيات اعتبارية بعيداً عن التسييس والفئوية، مشدداً على أن لا يقتصر دور الإعلام على التوصيف الإعلامي والخبري، بل له دور تربوي ومجتمعي في بناء المواطن الصالح والإسهام في العمل التطوعي والبيئي والفني والجمالي (إعلامياً).
و بضرورة نبذ التفرقة و أن يكون الجسم الإعلامي وقيادته من كادر نظيف اليد والسيرة، ويملك الذهنية الإدارية المتطورة في التخطيط والإدارة، ويملك العمق المحلي والعربي والدولي.
كثيرة هى مزايا وخصال الراحل ولم نذكر سوى أقل القليل .. ولم نتطرق لمواقفه الثورية التى يعرفها كل من يعرف المرحوم فلا سجون العدو المحتل ولا زنازينه نالت منه .. أي كلمات لا تفي هذا الرجل حقه ولا سيما انه كان من ابرز صنّاع الكلمة المسؤولة والهادفة.. وإحياء الذكرى هو دين علينا بأن نتذكره كل عام فهذا اقل الوفاء حيال من أعطى من صميم قلبه لوطنه وللإنسان فيه حتى اللحظة الأخيرة ..
رجلاً مثله وإن رحل فهو باق فيينا ماحيينا عبر مآثره ومواقفه المشرفه